أنت هنا

العيد القومي لتركمان العراق 25 كانون الثاني

ارشـد الهرمزي

 

 العيد القومي لتركمان العراق يصادف يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني. وحبذا لو تواصل الاحتفال به كل عام بحيث يرمز الى الوحدة الوطنية لدى تركمان العراق حيث سبق وأن تم تسجيل هذا اليوم في المحافل الدولية.

لقد بدأ التوافد الكثيف لتركمان العراق الى أرجاء هذا الوطن وبخاصة الى المنطقة الشمالية منه عام 1055 للميلاد. فقد قرر السلطان طغرل تهيئة وإصلاح الطريق المؤدية الى الأراضي المقدسة وتوفير مستلزمات الأمن والاستقرار فيه وبدأ بحشد جيش كبير من السلاجقة لهذا الغرض. في هذه الاثناء قام البويهيون مستغلين نفوذ الخليفة القائم بأمر الله باتخاذ ما يلزم  للحيلولة دون دخول الأتراك الى العراق.

إلا أن الخليفة أدرك مدى خطورة الوضع، كما تنامى إلى علمه تواصل القائد البساسيري مع الفاطميين في مصر، فقرر تلاوة خطبة الجمعة باسم السلطان طغرل في بغداد وأعلن يوم الخامس عشرمن شهر كانون الثاني التخلي عن سلطات الدولة والاكتفاء بوضعه كزعيم ديني.

وبعد عشر أيام من هذا التاريخ أي في 25 كانون الثاني دخل السلطان طغرل يصحبه جمع كبير من أعوانه وأفراد جيشه إلى بغداد وتم استقباله بحفاوة بالغة.[1]

ويذكر أنه بعد 461 عاما من هذا التاريخ أي في عام 1516 انتقلت خلافة المسلمين إلى الأتراك  العثمانيين حينما دخل السلطان سليم التاريخ من أوسع أبوابه كخليفة للمسلمين.[2] 

استيطان التركمان في العراق

بدأ التركمان اتخاذ العراق وطنا بشكل كثيف في 25 كانون الثاني 1055 حيث أسسوا العديد من الدول والإمارات على الأرض العراقية مثل دولة سلاجقة العراق، وأتابكية الموصل ( الزنكيين)، وإمارة كركوك التركمانية، ودولة القرة قويون ( الخروف الأسود ) أي الدولة البارانية، ودولة الآق قويون ( الخروف الأبيض) أي الدولة البايندرية، كما انخرطوا بعد ذلك لحقبة طويلة كولايات للدولة العثمانية واعتبروا هذه الأراضي بصدق وإخلاص موطنا لهم. وكما نرى في هذه العجالة فإن التركمان لم يلتفتوا الى كون مؤسسي هذه الدول والإمارات وأتباعهم من المذهب السني أو الشيعي وإنما اتحدوا كمجموعة متناسقة في الظل الوارف لهذه الدول.

 

تسجيل هذا التاريخ في المحافل الدولية

بدأ النضال السياسي لتركمان العراق في العشرينيات من القرن الماضي حيث بدأت تجمعات صغيرة بتأسيس منظمات سياسية وفكرية حتى ولو كانت في الخفاء، إلا أن ما حدث من تجاوزات على الحقوق التركمانية إبان عمليات الإحصاء السكاني عام 1957 أدى الى تنامي الشعور القومي لدى شريحة كبيرة من تركمان العراق، حيث إتجه الكثير من المجموعات الطلابية والشبابية إلى تأسيس منظمات سرية وإن بقيت محصورة في نطاق محلي وضيق.

كانت مجزرة كركوك البشعة عام 1959 ايذانا ببدء التلاحم القومي والوطني للدفاع عن الحقوق المشروعة لتركمان العراق حيث كان تأسيس نادي الإخاء التركماني عام 1960 في بغداد بترخيص كامل إيذانا بارتفاع الصوت التركماني في العراق، وأعقب ذلك بعد عام صدور مجلة  ّ الأخاء ّ لتوحيد الخطاب السياسي والرسمي للتركمان.

وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين  إتجهت بعض الحركات الشبابية إلى تأسيس منظمات سياسية سرية، وقد أدركت سلطات العراق الجائرة آنذاك خطورة هذا الموضوع، فتم اعتقال الكثير من التركمان واعدام القادة الميدانيين وزعماء الأمة كما اضطر الكثيرون إلى النزوح إلى خارج العراق لمواصلة نضالهم ونشاطهم السياسي في المهجر.

بدأ نقل الحركة السياسية لتركمان العراق الى خارج القطر والانفتاح على المحافل الدولية بتأسيس  ّ الحزب الوطني التركماني العراقي، وإن كانت محاولات تأسيس هذا الحزب قد تمت كما أعلن عنها سابقا عام 1988 فإن المؤتمر الأول للهيئة التأسيسية للحزب انعقد في شهر تشرين الأول من عام 1990 في فندق إيتاب بمدينة أنقرة التركية، وقد حضى إقتراحنا بأن يتم الإعلان عن زعيم الحزب والحركة التركمانية الروحي الشهيد نجدت قوجاق لحين خلاص العراق من الحكم الشمولي وإمكان عقد المؤتمرات الأخرى في كركوك أو أية بقعة تركمانية عراقية، حضى ذلك بقبول الهيئة التأسيسية للحزب بالإجماع، كما تقرر أن يتولى الدكتور مظفر أرسلان منصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب. وقد تم الإعلان عن جميع هذه المقررات في المؤتمر الأول للحزب في اليوم التالي وتم قبولها بالاجماع.

وفي أعقاب الحوادث المريعة التي تعرض لها الشعب العراقي وما تعرضت له المناطق التركمانية في أواخر شهر آذار (مارس)1991  نزح الالاف من المواطنين التركمان الذين تمت مهاجمة أراضيهم ومناطقهم من قبل السلطات العراقية إلى الأراضي التركية فتمت العناية بهم وتضميد جراحهم من قبل جمعية أتراك العراق للثقافة والتعاون ، المؤسسة الفكرية التركمانية العراقية وكذلك من قبل الحزب الوطني التركماني العراقي.

في هذه الفترة تم تأسيس منظمة  الأقوام والتجمعات غير الممثلة (اونبو) كمنظمة عالمية تعنى بالحقوق الديمقراطية للشعوب غير الممثلة في الأمم المتحدة في 11 آذار (مارس) 1991 في مدينة لاهاي بهولندا[3]، وقام الحزب التركماني المذكور باتمام الاجراءات النظامية للانخراط في المنظمة الدولية كتجمع تركمان العراق وتم ذلك في 6 آب (اغسطس) 1991، وتم تسجيل الدكتور مظفر ارسلان كممثل للمجموعة حيث اشترك في اجتماعاتها، وتوالى بعد ذلك الاشتراك في الاجتماعات الدورية من قبل الدكتور صبحي ساعتجي، عضو اللجنة المركزية للحزب آنذاك وكذلك اشتراك الدكتور شاهين النقيب الذي كان يتولى اثناء ذلك محاولة تسجيل تركمان العراق في رابطة الجمعيات التركية - الأمريكية في مدينة واشنطن. وفي السنوات الأخيرة كان للناشطة السياسية القديرة السيدة سندس عباس نشاط واضح في مخاطبة المنظمة باعتبارها ممثلة للجبهة التركمانية العراقية في لندن وكذلك كونها رئيسة رابطة الجمعيات التركمانية العراقية العاملة في القارة الأوربية.

وقد تم تسجيل العلم القومي التركماني الأزرق في وثائق المنظمة الدولية كما تم اشعارها بأن يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) هو العيد القومي لتركمان العراق. ومن المؤسف ورغم انضمام تركمان العراق وادراجهم في الجدول الخاص بالمنتمين عدم ادراج الشعب التركماني في القائمة الوردية للأعضاء الأصليين بسبب عدم استمرار بعض الأمور الخاصة بالاشتراكات.

لماذا 25 كانون الثاني؟

يمثل العيد القومي لأية مجموعة أثنية تاريخ هذه المجموعة ونضالها ووحدتها. وإن كنا نقابل احتفال بعض المنظمات السياسية الذكرى السنوية لتأسيسها خلال السنوات العشرين الماضية كعيد احتفالي بالاحترام والتقدير والتفهم، فإننا نرى في الوقت نفسه بأن احتضان جميع الشرائح القومية والمذهبية والوطنية أمر هام ومطلوب، عند ذلك يكون العيد القومي يوما مميزا يجب الاحتفال به بقدسية واضحة.

هذا ما نقوله لأحبتنا وأصدقائنا منذ ردح من الزمن، نقول أن عيدنا القومي يجب أن يعيد إلى ذاكرتنا السلطان محمد طابار، وعماد الدين الزنكي، وقبجاق، وقرة يوسف، واوزون حسن، وعزت باشا، وعنايت أفندي، ورشيد عاكف، وخيرالله أفندي، وعطا خيرالله، وقاسم النفطجي، وعبدالله عبد الرحمن، ورضا دميرجي، وعادل شريف، ونجدت قوجاق والعشرات بل المئات من الذين نالوا شرف الشهادة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وكل من ضحوا بأرواحهم في سبيل القضية المقدسة حتى يومنا هذا، لكي لا يبقى عيدنا القومي باهتا ومصطنعا.

إننا ندعو أحزابنا ومنظماتنا السياسية ومنظماتنا الفكرية واتحاداتنا وقادة الفكر التركماني العريق ألى احتضان هذه الفكرة بما يليق بنا ولتسليم الراية من بعدنا إلى أجيالنا القادمة التي ستحتضن هذه الفكرة.

25 كانون الثاني هو عيدنا القومي ويجب الاحتفال به بما يليق بذلك.

 

[1] يمكن الرجوع الى تفاصيل هذا الموضوع في كتب التاريخ المتعددة، كما أشير هنا إلى كتابي  ّ حقيقة الوجود التركماني في العراق ّ ، منشورات وقف كركوك، اسطنبول 2005             

[2] السلطان ياوز سليم هو السلطان التاسع للامبراطورية العثمانية وقد تقلد عنوان خليفة المسلمين في 29 آب (اغسطس) 1516 باعتباره الخليفة الثامن والثمانين للأمة الاسلامية.                                                                                                                           

[3]   الأسم الرسمي للمنظمة الدولية  هو  Unrepresented Nations and Peoples Organization