أنت هنا

هذا تصريح ما نحمله من أفكار..

هذا تصريح ما نحمله من أفكار..

ارشـد هورموزلو

يطلق على وثيقة الشحن للبضائع التي تشحن في الباخرة أو الطائرة أو التصريح الخاص بها مصطلح ّ المانيفست ّ، ولكن الأحزاب السياسية اعتادت أن تطلق هذه الكلمة على برامجها ووعودها الانتخابية، ولذلك فقد اعتمدت هيئة اللغة التركية هذا المصطلح هي الأخرى بأن الكلمة تعني إضافة الى مفهومها التجاري ّ التصريح الخاص بالأهداف والمعتقدات السياسية الخاصة بأي حراك مجتمعي ّ.
وبما أن أي حراك سياسي أو معتقد ما يملك خارطة طريق بما يؤمن به من أفكار لا يمكن التنازل عنها فإنه حري بالحراك التركماني وبعد العقود التي مرت عليه وهو يناضل من أجل الحقوق والحريات أن يضع جدولا بالايجابيات والسلبيات التي مرت عليه وأن يقوم بمساءلة النفس وبنظرة نقدية ذاتية قد تنير مفارق الطريق. ألا ينبغي ذلك؟ نعتقد أنه ينبغي بالتأكيد.
لنفكر معا ماذا يجب أن يحويه تصريحنا الذي يجب أن يعلن على رؤوس الأشهاد؟
- لا يمكن أن يسيطر التفكير الشخصي الذاتي في العقيدة القومية. تذكرون أن المرحوم غالب أردم قد قال إنه يجب أن نرتقي بالقضية إلى قمة الجبل، لا أن نعمد الى الارتقاء بأنفسنا ناسين مجمل القضية. فلا يجدر بالذي يجلس على كرسي الإدارة أن يعتبر ّ الآخـر ّ عديم الفائدة وعديم الفكر. إن الجهاد مع النفس يقتضي محاسبة النفس بالتأكيد. فلنبحث عن الخطأ في قرارة أنفسنا. هل أفلحنا في ذلك؟
- إن الفكر القومي يحتم حب كل فرد ينتمي إلى هذه القومية. فكل فرد باستثناء من يخون القضية يجب أن تمد يدك اليه. قد يتجه البعض الى تحركات تدعو الى الفرقة بسبب الغيرة أو حب الظهور أو حب الذات. أما نحن فيجب علينا أن نلعب الدور الذي يحتضن الكل.
- الغرور، إيانا والغرور. فهو مرض وجداني يستفحل إذا لم يلجم. هناك من يبرز في مهنة أو في علم بذاته، ولكنه يذهب الى الاعتقاد بأنه ضليع في الأدب والصحة والسياسة وهندسة المجتمع. في حين أن العالم يمكن أن يقول عند الحاجة: لا أعلم. إن معالجة الغرور واكسيره هو التواضع. فمن اكتسب التواضع بإيمان يمكن أن يبرأ من هذا المرض. لا ننسى أن أهم عاملين ينخران في الأمة هما الغرور والجهل.
- الشعب التركماني يحب الأدب، ولكنه ليس من الضروري أن يكون كل فرد كاتبا، المطلوب أن يكثر القراء. قديما كان كل فرد يرى من واجبه أن يدبج ّ الخوريات ّ أي الرباعيات التركمانية التي تعتمد على فن الجناس، ثم بدأ البعض ممن لم يقرؤوا مقالتين طيلة حياتهم الى تسطير المقالات، كما يعمد البعض ممن لا يملكون الملكة الأدبية والفكر الفني الى إصدار كتب تحمل تواقيعهم ومقالات دورية مستأجرين من يكتب لهم ذلك لكي ينتحلوا هذا الاسم. في حين ربما نسوا أن القارئ هو أكثر اعتبارا من الكاتب.
- التقليد حالة مرضية، كنا على شاطئ البحر في مناسبة ما عندما بدأ صاحبي يرنو الى النوارس التي طالتها السمنة من نتف وقطع الخبز التي يرميها المارة لها وقال: لقد تركت هذه النوارس الطيران اذ ازداد وزنها، ولولا اللوم وتذكرها أحيانا أنها من صنف الطيور لما طارت حتى ولو لمسافات قصيرة. كذلك الأمر مع بعض الأفراد، فلدرء العيب يريدون أن يحسبوا في إطار القوميين. ألا يعلمون أن هناك ضوابط يتحتم اتباعها لكل فرد مؤمن بالفكر القومي الصحيح؟
- أبرز ما نفتقده هو التعليم الصحيح. بل أن أكبر خطأ نرتكبه في هذه المنطقة هو ّ التعليم ّ بمفهومه الحالي. فقد تغير العالم اذ لا يوجد حاليا ّ المعلمون او المدرسون ّ في دنيا العلم بل يوجد ّ مسهلو العلم ومرشديه ّ، فقد حل التعلم بدل التعليم وبدل شحن العقول بمواد ومعلومات منتقاة من قبلنا يجب أن نفسح المجال للكل للتعلم والبحث والتقصي. ولكن لكي نصل ألى هذه المرحلة يجب أن يتهيأ لنا المسهلون والمرشدون الأكفاء. إذا كنا نريد بصدق أن نكسب المستقبل يجب علينا أن نعقد على جناح السرعة اجتماعا تشاوريا للتعلم.
- أيها الشباب، اعلموا أنكم إذا لم تجروا وراء النقود والمال، فسيجري المال وراءكم. فلا يجدر بمن يبدأ العمل أن يضع نصب عينيه كمية المال الذي سيجنيه، بل أن يكون في أحسن موقع في قمة العمل فسيكون الطريق سالكا أمام من يعمد إلى ذلك إذا ما التفتوا الى هذا الأمر. وبعكس ذلك فلا يفقدون المال فقط بل الاعتبار أيضا.
- لا حاجة للتأكيد أن الاتحاد هو مصدر القوة. فقد عمدت الايادي الخفية الى زرع الفرقة بين التركمان. قالوا سنة وشيعة ولم يفلحوا، فالمذهب الديني أمر ورثناه من ابائنا واجدادنا وكان حريا به أن يغني موقفنا الديني لا أن يجرنا الى الفرقة. قالوا من أربيل ومن كركوك، ولم يفلحوا. قالوا من كركوك ومن تلعفر فلم يفلحوا. قالوا من داخل البلد أو من خارجه فلم يفلحوا. سوف لن يفلحوا في أية مقولة لأن الحس القومي لا يلتفت الى كل تلك الأمور. ولكن ينبغي أن لا نركن الى الاسترخاء أمام هذه المحاولات التي لم تجد نفعا فسيستمر من يخطط لذلك. لذلك يجب علينا أن نعزز الاتحاد المتين وأن نظهر ذلك لشركائنا في الوطن.
- إن الحراك القومي وخط المسيرة يجب أن ينبع من رحم الأمة. فمن يؤمن بالقيم القومية وبضرورة الوحدة المصيرية يجب أن يتفاعل مع الذين يؤمنون بنفس الفكر ويقرروا ما يخصهم بأنفسهم. لا بديل لذلك.
هل هناك تسع نقاط فقط في تصريحنا هذا؟ لا بالتأكيد. أيها المؤمنون بهذا الحراك، هيا أغنوا الفكرة.