أنت هنا

شهداء العراق في الحرب العالمية الاولى في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية

شهداء العراق في الحرب العالمية الاولى في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية
نجات كوثر اوغلو
بقي العراق جزءا من الدولة العثمانية الى نهاية م، وعندما دقت 1918الحرب العالمية الاولى طبول الحرب اعلن الجهاد وحالة الطوارئ (سفر برلك) دعا الداعي الى الجهاد، وساعد علماء الدين على حشد الاعداد الكبيرة من المجاهدين الى جبهات القتال للدفاع عن البلاد وهو دفاع عن الاسلام ضد الكفار المحتلين،واصبح ابناء العراق مع ابناء الولايات العثمانية في خندق واحد وظلوا يحاربون قوات الحلفاء، ولبثوا على موقفهم لايتزحزحون، وبذلك قدم اجداد الشعب العراقي دورا بطوليا واصالة في الدفاع عن الارض والوطن والمعتقدات الدينية. وقد استعان الاستاذ الباحث المبدع (نجات كوثر اوغلو)على كتاب طبع في تركيا باللغة التركية يتضمن اسماء شهداء العراق في خمسة اجزاء، وهو من اعداد مجموعة من خبراء الآثار في الارشيف العثماني، واعتمد في كتاب (شهيدلرمز) أي شهداؤنا، بالدرجة الاولى في اعداد قائمة شهداء الدولة العثمانية على سجلات وقيود خسائر الحرب للدولة العثمانية، المحفوظة في ارشيف وزارة الدفاع الوطني التركي في انقرة، وتولت الدراسة فك رموز اللغة العثمانية وكتابات خطية متنوعة والذي كان لكل كاتب وناسخ (دائرة قلم الدفتر) اسلوب خاص فيه، وتعتبر القراءة وفك الرموز من الامور الصعبة في هذا المجال. ولهذه الأسباب، فانه لم يتم الوصول الى اسماء وقوائم جميع شهادء الحرب العالمية الاولى وانما تثبيت وتدوين اسماء مئات الالاف من الشهداء والتي جمعت حسب المحافظة المنسوبة اليها وطبع في خمسة مجلدات من الحجم الكبير في م.1998عام ولضمان حقوق الشهيد وللتعريف به وتثبيت هويته بصورة كاملة، نجد وثيقة خاصة لكل شهيد تتضمن معلومات كاملة عن اسم الشهيد واسم الاب وسنة الولادة واللقب والمحافظة
والقضاء والناحية والمحلة أو القرية والصنف والرتبة والشعبة العسكرية والمقر والوحدة الخاصة والحرب وجبهة القتال ومحل الوفاة وتاريخ الوفاة وسبب الوفاة. وبغية الاحاطة بجوانب الموضوع، تناول الباحث بالدراسة الاوضاع السائدة في الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، والاشارة الى رجال القيادة والدولة من ذوي النفوذ في اتخاذ قرار الحرب، وتم التطرق الى القوى المتحاربة مع بيان جبهات القتال والمعارك التي خاضتها جيوش الدولة العثمانية خلال الحرب المذكورة، وتمت الاشارة الى حصار كوت ) ومن 1915/كانون الاول / 7الامارة في ( نتائجها استسلام القائد الانكليزي (طاونسند) ) دون قيد او شرط.1916/نيسان/29في ( وبحث الكتاب حركة الجهاد وإعلان (سفر برلك) أي النفير العام (حالة الطوارئ) ومساندة علماء الدين العراقيين للدولة العثمانية، واعلان الجهاد في مدن النجف والكاظمية وبغداد، وموقف المراجع الدينية العليا ومدى نجاحهم في حشد الاعداد الكبيرة من المجاهدين الى ساحات الحرب للدفاع عن ارض الوطن والوقوف بجانب الدولة العثمانية. واورد الباحث قائمة شهادء كركوك وبهدف تقديم صورة واضحة، وتعريف ادق، تم تنظيم جدول لكل شهيد لبيان المعلومات الاساسية من عمر الشهيد ومحل الولادة واسم المعركة التي استشهد فيها وذكر الجبهة والرتبة العسكرية وغيرها من المعلومات المهمة، كما وردت في سجلات وقيود خسائر الدولة العثمانية، كما خصصت صفحات لشهداء بغداد والموصل والبصرة وكربلاء والسليمانية، ونشر الوثائق والخرائط ونصوص فتاوى الجهاد والصور التي لها علاقة بالموضوع.
ومن الطريف ان نذكر انه بعد انتهاء الحرب خصص راتب شهرب مقداره (مائة قرش) لكل عائلة شهيد، وكان هذا المبلغ يكفي لشراء ) كغم من اللحم 5/13) كغم من السكر أو (44) )100آنذاك، ويعادل في الوقت الحاضر( دولار امريكي،ا لا ان عوائل شهادء العراق لم يستلموا هذا الراتب ،بسبب الاحتلال الانكليزي للعراق، ووجودهم خارج حدود الدولة التركية. ويشيد المؤلف بجهود الباحث وخبير الارشيف العثماني (جنكيز أر اوغلو) واهدائه قرصا مدمجا يحتوي على النص الكامل لكتاب “شهيدلرمز” (اي شهداؤنا) وتشجيعه المؤلف على اعداد هذا الكتاب، ويعود اليه الفضل في نشر اول بحث بهذا الخصوص بعنوان (كركوك وشهداؤنا) باللغة التركية في العدد م) من مجلة (كلوبال 2007) السنة الثالثة (9) استراتيجي)التي كانت تصدر في مدينة انقرة، وقام المؤلف في حينه بترجمة هذه الدراسة من اللغة التركية الى اللغة العربية، ونشرها في جريدة (توركن ايلي) الصادرة في كركوك. واستتبع ذلك متابعة ابناء الشهداء واقاربهم الموضوع واثارة التساؤلات حول اسماء الشهداء ،مما دفع المؤلف الى التفكير في اعداد هذا المؤلف القيم. ) صفحة من طبع ونشر 484ويقع الكتاب في ( وصدر في 2019دار الحكمة في لندن عام حلة قشيبة وغلاف معبر ، وضم الكتاب قائمة شهادء العراق في الحرب العالمية الاولى مستلة من كتاب (شهيدلرمز) المطبوع باللغة التركية .1998في انقرة عام ونقرأ في هذا الكتاب القيم، ما يتعلق باعلان الجهاد في كركوك، عند تسلم ادارة سنجق كركوك اعلان (سفر برلك) أي النفير العام وحالة الطوارئ واتخذت الاستعدادات والتدابر اللازمة والتهيؤ لمجابهة الحرب، واعلنت جوامع ومساجد كركوك الجهاد ضد اعداء المسلمين بعد ورود اخبار سقوط (البصرة) / تشرين 16بيد القوات البريطانية المحتلة في ( م) وتجمع جمع غفير من 1914الثاني عام الاعيان وعلماء كركوك في جامع (طوقات)
الواقع في محلة ( بيرياديلر) واعلنوا فيها الخطر المحدق وطالبوا مساعدة العشائر والاهالي في كركوك، وحثهم على الجهاد ضد الإنكليز، واجتمع جمع غفير من اهالي كركوك المتطوعين للجهاد امام ( قشلة كركوك) لسوقهم الى جبهات القتال. ولعبت مجلة (كوكب معارف) الصادرة في كركوك دورا مهما في الحث على الجهاد، (وهي مجلة علمية وادبية واجتماعية كانت تصدرعن جمعية الدفاع الوطني كل عشرة ايام وترأس تحريرها الشاعر والاديب ( عرفي الديار بكرلي)، وكان ريع المجلة يخصص للجمعية، وفي تلك الايام زار كركوك الخطيب المشهور (عمر ناجي الخطيب) وهو شخصية معروفة في الادب التركي بخطبه الحماسية، وباشعاره العاطفية الوطنية، وبلغ عدد المجاهدين في اواخر كانون الثاني اكثر من الف مجاهد تركماني. ضم الكتاب معلومات مفصلة عن عدد شهداء كركوك حسب الحروب والجبهات والرتبة العسكرية وحسب الاقضية، ثم قوائم بأسماء الشهداء واسم الاب ومحل الولادة والقضاء والناحية والصنف والرتبة العسكرية وجبهة الحرب ومكان الاستشهاد وتاريخ الاستشهاد وسبب الوفاة، وهكذا الحال بالنسبة لشهداء بغداد والبصرة والموصل والسليمانية. وألحق المؤلف بكتابه القيم ملاحق وهي رسالة السلطان ( محمد رشاد الخامس) الى القوات المسلحة بمناسبة اعلان الحرب العالمية الاولى وفتوى شيخ الاسلام (اور كوبلي يحي افندي) والتي قدمت الى السلطان حول دخول الدولة العثمانية الى الحرب، وصور لوسام اللياقة العسكرية في العراق في العهد العثماني وتمنح للعسكريين المتميزين، ووسام اللياقة لحرب ، ووسام حرب قفقاسية عام 1914جناق قلعة م ، وفوج المغوار امام المسجد الاقصى 1882 م ، وبناية المقر العسكري 1917في القدس عام م ، وصورة غلاف 1917في الموصل عام كتاب ( شهيدلرمز) الصادر باللغة االتركية في ، وصور تخص نقل الجرحى 1998انقرة عام على الجمال في الصحراء، واحدى الوحدات العسكرية في العراق، وصور(سليمان بك) و(
القائد انور باشا) و( القائد الانكليزي طاونسند)، ) الاف من قوات 403وبيان عن وصول ( الانكليز الى مدينة الفاو( البصرة)، ومجموعة من المجاهدين في جبهة العراق، ومجموعة من مجاهدي الخيالة في جبهة العراق وكوت العمارة في ايام المحاصرة واثناء استسلام القوات الانكليزية في معركة (كوت العمارة)، وصورة تضم القائد خليل باشا وهيئته العكسرية التي اسرت القوات الإنكليزية، والجنود الانكليز في حالة الاسر، وقافلة اسرى ضباط الإنكليز، ومنظر من كوت العمارة، وافراد من الوحدات العسكرية مع اعلامهم في جبهة العراق، وصور قادة القوات الاتكليزية الذين وقعوا في الاسر في جبهة العراق ثم صور لمدينة بغداد ونصب شهداء الاتراك في الكوت 1917عام العمارة ومقر الجيش التركي في شبه جزيرة سيناء واخيرا خارطة الامبراطورية العثمانية. ويشير المؤلف في المقدمة الى ان هذا الكتاب يختص بشهداء العراق في الحرب العالمية الاولى، ولايتطرق الى اولئك الذين استشهدوا في سلسلة الحروب الداخلية والخارجية التي اودت بحياتهم التي ارتكبت بحقهم الحكومات المتعاقبة منذ تكوين الدولة العراقية ولحد يومنا، نتيجة اساليب الاضطهاد او الاستبداد وزجهم في حروب مع دول الجوار كما حدث في حرب الخليج الاولى والثانية ،اضافة الى حركات الشمال والتطهير العرقي التي مارستها الحكومات المتعاقبة على الحكم مع الشعب العراقي. وبعد قراءة هذا الكتاب ودراسته، تولدت لدينا فكرة، ندعو المهتمين وحملة الاقلام الى دراستها والتفكير في سبيل إنجازها. والفكرة تدور حول ضرورة اعداد كتاب موسوعي يدون المعلومات الكاملة عن شهداء التركمان منذ تاسيس الدولة العراقية والى الان، ففي المجازر التي ارتكبت بحق الشعب التركماني عبر التاريخ، سقط شهداء وفي الحملات الدموية التي سلطت على التركمان في مختلف العهود وبشتى الحجج، سقط آخرون، وقدموا ارواحهم فداءا للقضية التركمانية، اذ لابد من تخليدهم ونشر صورهم والمعلومات الكاملة عنهم وظروف استشهادهم وغير ذلك من المعلومات، لكي تبقى ذكراهم خالدة في اذهاننا
واذهان الاجيال القادمة.
وان من يطالع هذا الكتب القيم يجد مدى الجهود المضنية التي بذلها الباحث المقتدر(نجات كوثر اوغلو) في اعداد اوليات كتابه وترجمة الوثائق والمصادر ثم دراستها، وهذه المعلومات التي ضمت في هذا المؤلف، يصعب العثور عليها في مكان واحد، وابناء هذا الجيل يجد صعوبة قصوى في ايجادها أو الوصول اليها، الا بشق الانفس، فحسنا فعل الباحث الجاد في اعداد هذه الدراسة القيمة، والتنسيق بين المعلومات المتناثرة في مصادر متباعدة، وعرضها للقارئ في اسلوب جميل التزم بقواعد البحث العلمي، وهذا الجهد ليس بجديد على الباحث الكفوء (كوثر اوغلو)، اذ سبق ان اصدر عدة كتب قيمة اغنت المكتبة التركمانية والعراقية ت فراغا كنا نشعر به، ّبصورة عامة، وسد فجزاه الله الخير ونتمنى له الموفقية والفلاح ومواصلة البحث واغناء المكتبة بالكتب القيمة.
ولابد لنا ان نتذكر كتابه القيم (صفحات من 1958تاريخ التعليم منذ فجر التاريخ الى ) وطبعة دار 2009بطبعتيه في كركوك عام و(التعليم في كركوك 2015الحكمة بلندن عام ) الجزء الاول 2010 1534قديما وحديثا ( ) الصادر عن دار الحكمة بلندن 1958 1534) و(معجم المواقع العراقية باسماء 2016عام تركية) وقد الفه باللغة التركية وترجمه الى اللغة العربية (الاستاذ المرحوم حسن كوثر) وترجمة بحث تاريخي حول عشيرة البيات للمؤلف الاستاذ المرحوم شاكر صابر الضابط الطبعة الرابعة 2015الصادر في كركوك عام ، وكتاب (تاريخ الادب التركي في العراق) وهو من تاليف الاستاذ المحامي المرحوم عباس العزاوي، وتم تحقيقه والتعليق عليه من الاستاذ نجات كوثر اوغلو والاستاذ المرحوم ،2012حسن كوثر الصادر في كركوك عام )1976 1534 و(كركوك باقلام الرحالة 2019الصادر عن دار الحكمة بلندن عام وكتب اخرى اضافة الى مقالات وبحوث ودراسات لاتعد ولاتحصى.
بارك الله في جهود الباحث المجد نجات كوثر اوغلو والى مزيد من النتاج الفكري المبدع.