أنت هنا

الأطراف السياسية في العراق ترفض مشروع إقامة إقليم للتركمان

رئيس الجبهة التركمانية لـ «الشرق الأوسط» : إنه حقنا بموجب الدستور

أربيل: دلشاد عبد الله 
تواصل الجبهة التركمانية، أحد الأحزاب الرئيسة للمكون التركماني في العراق، جهودها من أجل تشكيل إقليم للمكون التركماني على غرار إقليم كردستان، لكن مشروعها هذا يواجه معارضة شديدة من قبل الأطراف العراقية الأخرى، الذين يرون أن تأسيس إقليم للتركمان من شأنه أن يوجه العراق نحو مشكلات كبيرة لا تحصى ولا تعد.

وقال أرشد الصالحي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية والنائب عنها في مجلس النواب العراقي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نريد أن نأخذ حقوق الآخرين، لذا نظمنا قانونين، الأول قانون تنظيم حقوق التركمان والثاني قانون تنظيم حقوق المكونات، الذي يضمن حقوق كل المكونات الدينية من إيزيديين ومسيحيين وصابئة مندائيين، لأن المادة الثانية من الدستور أشارت إلى هذه المكونات كديانات، أما الكرد والتركمان فهم قوميتان». وتابع: «نشعر بأن هناك أطرافا داخل الحكومة ومجلس النواب لا تريدنا أن نبقى معهم، ونرى أن الحكومة غير جادة في إعطاء التركمان حقوقهم المشروعة، فحقوقنا مسلوبة منذ زمن النظام السابق ولم تعد إلينا أراضينا في مناطق تازة وبشير وتسعين، إلى جانب حرماننا من حقوقنا المشروعة حسب الدستور». وتابع الصالحي: «إذا استمرت سياسة الإقصاء والتهميش بحقنا، سنعمل على تشكيل إقليم خاص بنا، كبديل للحفاظ على هوية المكون التركماني، والقانون الدولي والدستور معنا، وتنفيذ مطالبنا سيرسخ وحدة العراق، وعدم تنفيذها يعني أنهم لا يريدوننا أن نكون جزءا من العراق».

وتابع الصالحي: «القضية ما زالت في بدايتها، لكن هناك تعاونا دوليا في هذا الخصوص، ولدينا مفاتحات مع الدول الأوروبية والدول الإقليمية بهذا الخصوص، سأتوجه خلال الأشهر القادمة إلى أوروبا والولايات المتحدة وسألتقي مع الكونغرس الأميركي بهذا الخصوص، علما بأن الدستور العراقي يكفل لنا هذا الحق في مادته 125 التي تنص على أن للتركمان حق تأسيس إدارات محلية وذاتية».

وأضاف الصالحي: «نحن نعول كثيرا على حكومة حيدر العبادي، ونعلم أنه يسعى إلى إجراء إصلاحات في مختلف الميادين، لكن نحن كقومية تركمانية نعتقد بأننا وصلنا إلى المراحل النهائية، فهناك عوائق من الأطراف السياسية لتنفيذ ما يريده التركمان، التركمان حاولوا أن يكونوا جزءا فعالا داخل الحكومة العراقية، لكننا لا نشعر بهذا التفاعل معنا، وأردنا أن نشرع قانونا ينظم حقوق التركمان في هيئة عليا تتولى إدارة التركمان، وهذه الهيئة تشرع حسب قانون تنظيم شؤون البرلمان بحسب المادة 125 من الدستور، وأوصلنا هذا القانون لمرحلة التصويت في الدورة الماضية لمجلس النواب، لكن لم يتم التصويت بسبب عدم اكتمال النصاب، أما في هذه الدورة فوصل المشروع إلى مرحلة القراءة لكنه رفض بفارق 5 أصوات». وتابع: «الغريب في الأمر أن أحد الأطراف الكردستانية الذي كان يتعاطف معنا من قبل، سحبت تأييده منا هذه المرة، ولم يصوت لصالحنا».

وبلغ تعداد التركمان في العراق وفقا لإحصاء عام 1957 أكثر من 500 ألف نسمة من مجموع 6.3 مليون مشكلين بذلك 9 في المائة من مجموع سكان العراق آنذاك. أما في الوقت الحالي فيشير تركمان العراق إلى أن تعدادهم يتجاوز 3 ملايين نسمة، أي نحو 13 في المائة من مجموع سكان العراق، وهم منتشرون في المناطق المتنازع عليها وقضاء تلعفر بمحافظة نينوى.

بدوره، يقول مثال الآلوسي رئيس كتلة التحالف المدني الديمقراطي في مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه المطالب التي أصبحت تظهر بشكل كبير، حتى على مستوى مناطق بسيطة من العراق، هي دليل على ضعف الدولة العراقية، ودليل على ارتباك الحكومة والنظام السياسي». ودعا الآلوسي التركمان والأطراف السياسية الأخرى إلى التقدم بمطالب أخرى غير الإقليم، قائلا: «على التركمان وكل الأطراف الأخرى تفعيل القضاء ضد المقصرين والمخطئين والمتجاوزين على الدستور وسارقي المال العام، حتى نجد أرضية حقيقية لبناء الدولة». ويرى الآلوسي أن مشروع إقامة إقليم للتركمان لن ينجح.

ولا تؤيد أحزاب تركمانية أخرى فكرة إنشاء إقليم لهم، مشيرين إلى حصولهم على عدة مناصب داخل هيكلية الدولة العراقية. وقال طورهان مفتي رئيس حزب الحق التركماني القومي، لـ«الشرق الأوسط»: «على التركمان الآن التركيز على إصدار قانون تنظيم حقوق التركمان أولا، وهذا سوف يضمن حقوق التركمان في العراق، والعمل على إصدار قانون آخر بجعل تلعفر وطوزخورماتوو محافظة، وبذلك يكون التركمان بمأمن من التغيير الديموغرافي والتهجير». ويضيف أن «هناك 10 نواب تركمان في مجلس النواب، وهناك وزير تركماني وهناك وكلاء وزارة تركمان ومستشارون تركمان، ونحن نتمنى ازدياد هذا العدد، لكن هذا لا يعني أن التركمان مهمشون. أما أن لا يكون هناك وجود لجهة حزبية معينة فهذا مشكلة ذلك الطرف ولا يمكن تعميمه على جميع التركمان».

الجانب الكردي، هو الآخر يرفض مشروع إقامة إقليم للتركمان. وقال عرفات كرم، النائب الكردي في مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»: «الجبهة التركمانية تريد فقط من خلال هذه المطالبات أن تقول لجماهيرها (أنا أعمل من أجلكم)، لكن الحقيقة ليست كما يعرضونها، فليس هناك تهميش للتركمان خاصة في إقليم كردستان. أما بخصوص عدم نيلهم مناصب داخل الحكومة العراقية، فهذا مرتبط بهم، هم انقسموا فيما بينهم إلى أطراف كثيرة، طرف شيعي موجود داخل التحالف الوطني العراقي، وطرف آخر سني انضم إلى السنة، وطرف آخر انضم إلى الأكراد، فهم مختلفون فيما بينهم، لذا الخلل موجود فيهم. وتابع: «كذلك مواقفهم ليست جيدة بالنسبة لقضايا الكرد في العراق، فهم لا يصوتون لنا في أكثر القوانين، ونحن نضطر أيضا إلى عدم التصويت لصالحهم». وشدد على أن الإقليم التركماني في العراق لن ينجح، لأن العراق يتكون في الأساس من قوميتين رئيستين هما الكرد والعرب، أما القوميات الأخرى فهي صغيرة وضمن الدستور العراقي حقوقها