أنت هنا

قاردشلق 88

صفحات مشرقة من تاريخ التركمان في العراق عمر علي باشا بطل معركة جنين بفلسطين حبيب الهرمزي

صفحات مشرقة من تاريخ التركمان في العراق
عمر علي باشا
بطل معركة جنين بفلسطين
حبيب الهرمزي

ولد عمر علي بكر اغا عام 1910 في محلة بكلر بكركوك. وجده هو بكر اغا بن علي بيرقدار بن حسين بن عبد الله بن علي. ينتسب الى عائلة بيرقدار التركمانية المعروفة في كركوك. وتنتسب والدته السيدة سلطانة بنت محمد الى اسرة "آوجي" المعروفة في كركوك. وقد انظم والده الى صفوف المقاومة للوجود البريطاني في العراق، ووضعت السلطات البريطانية اسمه في لائحة المطلوبين، وحاولت القاء القبض عليه، غير انه تمكن من الإفلات والالتجاء الى قبائل الهماوند. أكمل عمر علي دراسته الابتدائية والثانوية في كركوك بتاريخ 1928، وتقدم للالتحاق بالمدرسة العسكرية للدراسة فيها، حيث اختير للدراسة ثلاثون طالبا من بين مائة وخمسين ممن اجتازوا الامتحان، وكان واحدا من الطلاب الثلاثين المختارين وانتظم في المدرسة العسكرية كأحد تلاميذ الدورة الخامسة، وعرف عنه آنذاك بالحرص على تعلّم العلوم العسكرية والالتزام بالضبط والنظام والتدريب العسكري، مما اثار اعجاب ضباطه وآمريه. تخرج في الكلية العسكرية ببغداد عام 1931 بتقدير امتياز وبرتبة ملازم ثان، وتم تنسيبه كآمر فصيل في الفوج الاول (موسى الكاظم). وفي عام 1933 منح "بطاقة الذكر الحميد" بناء على حسن خدماته في الحركات الموجهة ضد الآثوريين، وكافأته على جهوده هذه بإرساله في دورة تدريبية في أساليب الحروب الجبلية والتي أقيمت في الباكستان.
أكمل عمر علي دراسته في كلية الأركان – الدورة الخامسة - وتخرج فيها بدرجة - أ - وبالمرتبة الأولى على دورته في عام 1939 حيث تسلّم شهادة تخرجه من الامير عبد الاله الذي كان وصيا على عرش العراق آنذاك وبصفته الناجح الاول على الدورة من بين 19 ضابطا مشاركا فيها. أثبت عمر علي كفاءة نادرة في حركات شمالي العراق خلال النصف الاول من ثلاثينيات القرن الماضي، وعمل كمدرّس في مدرسة الاسلحة الخفيفة ونال بعدها رتبة رئيس (نقيب) وشارك في الحرب العراقية – البريطانية اعقاب حركة رشيد عالي الكيلاني في عام 1941. وتدرج في الوظائف العسكرية الى ان وصل الى رتبة لواء ركن. وفي عام 1952 تمت ترقيته الى رتبة زعيم ركن (عميد ركن) وعيّن على إثر ذلك آمرا للكلية العسكرية ببغداد ، حيث اثبت كفاءة عسكرية عالية في مجال تدريب التلاميذ، واسهمت جهوده في ادارة الكلية العسكرية في تطوير الكلية والارتقاء بها الى مصاف الكليات العسكرية العالمية ، واستمر في عمله هذا لغاية عام1954، حيث اختير لإشغال منصب متصرف (محافظ) السليمانية وكالة، وهو المنصب الذي استمر فيه لغاية عام 1957. وخلال خدمته في محافظة السليمانية رقّي الى رتبة امير لواء ركن (لواء ركن)، وتم تنسيبه قائدا للفرقة الأولى في الديوانية بتاريخ الرابع من حزيران/ يونيو لعام 1958 واستمر في هذا المنصب الى تاريخ نشوب ثورة 14 تموز 1958 التي حوكم في عهدها من قبل محكمة المهداوي (محكمة الشعب) بتهمة مقاومته للثورة وحكم عليه بالإعدام. ثم عفي عنه واطلق سراحه عام 1961 من قبل عبد الكريم قاسم.
وحول عمل عمر علي في محافظة السليمانية يقول ابنه "بارز" انه (عندما أصبح عمر علي متصرفا (محافظا) للواء (محافظة) السليمانية حدث ان زارها الملك فيصل الثاني في اسبوع الاعمار عام 1956 بهدف افتتاح ووضع حجر الاساس لبعض المشاريع في المحافظة. ورغم ان هذه المحافظة كانت شبه عاصية على الدولة، فان اهاليها خرجوا عن بكرة أبيهم لاستقبال الملك بشكل عفوي، ووفد كثير من المستقبلين من الاقضية والنواحي والقرى ولم يتوقع احد أن تكون هذه الاعداد الغفيرة في استقبال الملك، وكاد زمام الأمور أن يخرج من يد منظمي الزيارة، فان هذه المدينة كان يخشى فيها مدير المدرسة أن يضع صورة الملك والمدينة الوحيدة التي كان يخشى فيها أصحاب دور السينما أن يعزفوا السلام الملكي فيها قبل بداية العرض، وكان الحزب الشيوعي بالسليمانية أقوى تنظيم في العراق كله، وكان العلم الأحمر يرفع في شوارع السليمانية وفي ثانوية السليمانية. واستطاع عمر علي أن يغيّر كل الأوضاع في السليمانية طوال سنتين دون استعمال القوة والبطش، حيث كان أول أمر أصدره عمر علي بالسليمانية هو أن الشرطة ليس لها الحق في إطلاق النار حتى في حالة الدفاع عن النفس، وهذا الأمر مثبت في وزارة الداخلية وأيضا في محكمة المهداوي، رغم إن عمر علي عين متصرفا في السليمانية مطلق الصلاحية بإرادة ملكية وكان له حق حتى تنفيذ حكم الإعدام والعفو.
انتبه عمر علي بعد استقبال الملك ان هنالك هوة بين الشعب والحكومة وبدأ يفكر في كيفية معالجة الموضوع، كيف تخرج السليمانية عن بكرة ابيها لاستقبال الملك هذه المدينة التي كانت شبه عاصية على الدولة وتخرج مظاهرات في بقية المدن ضد الحكومة أثناء العدوان الثلاثي على مصر. ولذلك فكر عمر علي بترك الجيش والعمل السياسي وإصلاح النظام عن طريق ردم الهوة التي كانت بين الشعب والحكومة متأثرة بالدعاية المعادية للدولة، وفعلا تكلم مع الملك فيصل الثاني حول الموضوع، ولم يكن يريد تبديل النظام، وتكلم فعلا مع اللواء خليل جميل حول كيفية عمل ذلك، وكذلك مع محمود شيت خطاب وياسين رؤوف وعبد الوهاب محمود. وعلى الرغم من انهماكه في الحركات العسكرية، فانه كان حريصا على ضوابط الجيش وسلوك من بإمرته من الضباط والمراتب. وكمثال على ذلك، فإنه حصل ان بعض قطعات الجيش استولت على قسم من مزروعات ودواجن قرية بارزان التي كان رجالها من اتباع الملا مصطفى البارزاني، فغضب عمر علي وتشاجر علنا مع آمري تلك القطعات، وقدّم على إثر ذلك استقالته من الجيش مستنكرا اعتداء قطعات من الجيش العراقي على قرية عراقية، غير ان الاستقالة رفضت من قبل القيادة العراقية . وترك عمر علي بعدها متصرفية لواء السليمانية بسبب تعيينه قائدا للفرقة الأولى.
كانت لعمر علي إنجازات كبيرة في السليمانية على مدى ثلاث سنوات. فقد قام ببناء اكثر من 300 مدرسة و 250 مستوصف و150 مخفر شرطة ومعمل سمنت سرجنار ومعمل سكر السليمانية في بكرجو ومعمل نسيج السليمانية ومعمل سكاير السليمانية وسد دوكان وسد دربندخان وغيرها .
* * *

اشترك ب RSS - قاردشلق 88