أنت هنا

kadaslik 94

مهزلة العقل البشري النحل والانسان ارشـد الهرمزي

مهزلة العقل البشري
النحل والانسان
ارشـد الهرمزي

العنوان الرئيسي للمقال ليس مني، وإنما يعود إلى عالم الاجتماع العراقي المشهور الدكتور علي الوردي (1915-1995). لعل الكثيرون منكم قد قرأوا هذا المؤلف الشهير، فقد وضعنا الوردي فيه أمام مواجهة ذاتية فيها الكثير من المعاني الخفية على بعض المجموعات.
نقتبس من كتابه أولا ما ذكره في جزء سمّاه ّالقوقعة البشرية ّ يقول فيه:
ّ المجتمع البشري هو في تطور مستمر، والانسان حين يخدم مجتمعه يدري أنه يخدمه وهو يريد من وراء ذلك جزاء. إن غريزته لا تدفعه الى الخدمة الاجتماعية، إنما هو مدفوع الى الخدمة بدافع حب المكانة والظهور من جهة ومن اجل الحصول على القوت من الجهة الأخرى.
ومشكلته انه دائم التذمر والتشكي. يرى نفسه أكثر خدمة من غيره او أعلى همة وأصح فكرا. هو يطالب إذن بجزائه الأوفى. ّ
يعزو الوردي ذلك إلى طبيعة المجتمع ذاته إذ يقول:
ّ حين ننظر الى مجتمع النحل مثلا نجد كل نحلة فيه تسعى نحو القيام بوظيفتها الاجتماعية من غير تذمّر او احتجاج، فملكة النحل مطمئنة على عرشها المصون لا يخطر ببالها أن يأتي أحد رعاياها يوما فيعترض عليها قائلا: لماذا هذا الترف والراحة، وأنا كادح أسعى لجمع العسل طول عمري؟ ّ
يبين الوردي أن سبب ذلك أن النحل يتحرك في أعماله بحركة غريزية تشبه من بعض الوجوه حركة الآلة التي لا تشعر بذاتها. ولهذا نجد مجتمع النحل باقيا على حاله ملايين السنين لا يتطور ولا ينمو.
في حين أن الانسان إذا رأى أن المجتمع لا يقدّره على خدمته تقديرا مرضيا لجأ الى الشكوى والصراخ وقال:ّ هكذا يصعد الأدنياء ويه

اشترك ب RSS - kadaslik 94